الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣١ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
واعلموا [١] أن الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو الإسلام ، فمن سلم فقد أسلم ، ومن لم يسلم فلا إسلام له ، ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان [٢] فليطع الله ؛ فإنه [٣] من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.
وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها [٤] ، فإنه من انتهك معاصي الله فركبها ، فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه ، وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة ، ولأهل الإساءة عند ربهم النار [٥] ، فاعملوا بطاعة الله ، واجتنبوا معاصيه.
واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا [٦] ، لاملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك ، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله ،
[١] في «ن» : «فاعلموا».
[٢] في المرآة : «قوله عليهالسلام : أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان ، يقال : بالغ في أمر ، أي اجتهد ولم يقصر ، وكأن الإبلاغ هنا بمعنى المبالغة. وقوله : إلى نفسه ، متعلق بالإحسان ، أي يبالغ ويجتهد في الإحسان إلى نفسه ، هذا هو الظاهر بحسب المعنى ، ويؤيده ما ذكر في الإساءة ، وفي تقديم معمول المصدر عليه إشكال ويجوز بتأويل ، كما هو الشائع ، ولعل التقديم والتأخير من النساخ. ويحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال ، أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمرا كاملا في الإحسان ، والأول أظهر. والشائع في مثل هذا المقام : بلغ ، من المجرد ، يقال : بلغ في الكرم ، أي حد الكمال فيه».
[٣] في حاشية «بح» : «فإن».
[٤] في شرح المازندراني : «أن تركبوها ، أي تتبعوها ؛ من ركبت الأثر : إذا تبعته ، أو تعلوها بتشبيه المعصية بالدابة في إيصال صاحبها إلى منزل الشقاوة ، ونسبة الركوب إليها مكنية وتخييلية». وراجع : النهاية ، ح ٢ ، ص ٢٥٧ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٣٢ (ركب).
[٥] في شرح المازندراني : «كما قال تعالى : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى (٤٢) : ٧] قال الأمين الأسترآبادي : قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار بأن الناس ثلاثة أصناف ، منهم من هو تحت المشية ، فالظاهر أن مراده عليهالسلام أن الذي أبرم الله أمره قسمان ، أقول : يريد أن الذي وقع الحتم فيه قسمان لا ثالث لهما ؛ لأنه إما مقر بالولايات المذكورة متمسك بشروطها ، أو منكر لشيء منها ، فالأول محسن ، والثاني مسيء ، وأما المستضعف ـ وهو من لم يقر ولم ينكر ـ فهو خارج عن القسم ، فلا يرد أنه قسم ثالث».
[٦] يقال : أغن عني شرك ، أي اصرفه وكفه ، ومنه قوله تعالى : (لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً) [الجاثية (٤٥) : ١٩]. النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٢ (غنا).