الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٠٢ - إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله (حديث أبي الحسن موسى عليه السلام ) = كتاب أبي الحسن موسى عليه السلام إلى عليّ بن سويد
وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل الله ، فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما ، فلما أحرزاه توليا إنفاقه ، أيبلغان بذلك كفرا [١]؟ فلعمري [٢] لقد نافقا قبل ذلك ، وردا على الله ـ عزوجل ـ كلامه ، وهزئا برسوله [٣] صلىاللهعليهوآله وهما الكافران ـ عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ـ والله ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من [٤] حالتيهما [٥] ، وما ازدادا إلا شكا ، كانا خداعين مرتابين منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام.
وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ، ويوضع على رقبته ، منهم عارف ومنكر ، فأولئك أهل الردة الأولى من [٦] هذه الأمة ، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وسألت عن مبلغ علمنا ، وهو على ثلاثة وجوه : ماض ، وغابر [٧] ، وحادث ؛ فأما الماضي فمفسر ، وأما الغابر فمزبور [٨] ، وأما الحادث فقذف في القلوب ، ونقر [٩] في
[١] في المرآة : «قوله : أيبلغان بذلك كفرا؟ استفهام ، من تتمة نقل كلام السائل ، وقوله : فلعمري ، ابتداء الجواب. وفي بعض النسخ : ليبلغان باللام المفتوحة ، أي والله ليكفران بذلك ، فهذا ابتداء الجواب».
[٢] في «بح» والبحار ، ج ٧٨ : «ولعمري».
[٣] في «ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «برسول الله».
[٤] في «بف» : «عن».
[٥] في «بف ، جت» وحاشية «بح» والمرآة : «جاهليتهما». وفي «د ، بح» : «حالتهما».
[٦] في «جت» : «في».
[٧] الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني بقرينة مقابلته بالماضي. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٥ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٣٧ (غبر).
[٨] في حاشية «د ، بح» والبحار ، ج ٤٨ : «فمكتوب». والمزبور : المكتوب بالإتقان ، يقال : زبرت الكتاب أزبره ، إذا أتقنت كتابته. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٩٣ (زبر).
[٩] النقر : الضرب والإصابة ، يقال : نقره ينقره نقرا ، أي ضربه ، ويقال : رمى الرامي الغرض فنقره ، أي أصابه ولم ينفذه. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٢٧ و ٢٣٠ (نقر).