الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٥ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
واعلموا أن [١] من حقر أحدا من المسلمين ، ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته [٢] الناس ، والله له أشد مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين [٣] ؛ فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم ؛ فإن الله أمر رسوله [٤] صلىاللهعليهوآله بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه [٥] ، فقد عصى الله ورسوله ، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك ، مات وهو من الغاوين [٦].
وإياكم والعظمة والكبر [٧] ، فإن الكبر رداء الله [٨] عزوجل ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله ، وأذله يوم القيامة.
وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنها [٩] ليست من خصال الصالحين ؛ فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه ، وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ، ومن نصره الله غلب
[١] في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» : «أنه».
[٢] في «د ، ن ، جد» : «حتى تمقته».
[٣] في «بف ، جت» وحاشية «بح» والوافي : + «منهم».
[٤] في «ن ، بف» : «رسول الله» بدل «رسوله». وفي حاشية «جت» والوافي : «نبيه».
[٥] في «ن ، جت» وحاشية «د» : «بحبهم».
[٦] الغاوون : الضالون الخائبون المنهمكون في الباطل ؛ من الغي بمعنى الضلال والخيبة والانهماك في الباطل. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٠ (غوي) ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٧ (غوا).
[٧] في شرح المازندراني : «وإياكم والعظمة والكبر ، العطف للتفسير ، أو العظمة عبارة عن اعتبار كمال ذاته ووجوده وصفاته ، والكبر هذا مع اعتبار فضله على الغير».
[٨] في النهاية : «في الحديث : قال الله تبارك وتعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي ، ضرب الإزار والرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء ، أي ليست كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا ، كالرحمة والكرم وغيرهما. وشبههما بالإزار والرداء لأن المتصف بهما يشملانه ، كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد ، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد». النهاية ، ج ١ ، ص ٤٤ (أزر).
وفي شرح المازندراني : «فإن الكبر رداء الله ، شبه الكبر ـ وهو العظمة بحسب الذات والصفات والرفعة على الغير من جميع الجهات ـ بالرداء في الإحاطة والشمول ، فهي موجودة في المشبه تخييلا وفي المشبه به تحقيقا ، أو في الاختصاص ؛ لأن رداء كل شخص مختص به لا يشاركه غيره ، والمقصود من هذا التشبيه إخراج المعقول إلى المحسوس لقصد الإيضاح والإفهام».
[٩] في شرح المازندراني : «ضمير التأنيث راجع إلى البغي باعتبار الخصلة».