الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨٧ - مواعظ عليّ بن الحسين عليه السلام (كلام عليّ بن الحسين عليه السلام )
الدنيا [١] الذين مكروا السيئات ، فإن الله يقول في محكم كتابه : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) [٢].
فاحذروا ما حذركم الله [٣] بما فعل بالظلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد [٤] به القوم الظالمين في الكتاب [٥] ، والله [٦] لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم ، فإن السعيد من وعظ بغيره ، ولقد أسمعكم الله في كتابه ما [٧] قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول : (وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ) [٨] فقال [٩] عزوجل : (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) ؛ يعني يهربون ، قال : (لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) فلما أتاهم العذاب (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) [١٠].
وايم الله إن هذه [١١] عظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم.
ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال عزوجل : (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ). [١٢]
فإن قلتم أيها الناس : إن الله ـ عزوجل ـ إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهو يقول : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ
[١] في الأمالي : + «فتكونوا من».
[٢] النحل (١٦) : ٤٥ ـ ٤٧.
[٣] في الأمالي : + «واتعظوا».
[٤] في «بن» وحاشية «جت» والوافي : «توعد».
[٥] في «ن» : «كتاب الله» بدل «الكتاب».
[٦] في «ن» : «تالله». وفي حاشية «جت» : «وتالله».
[٧] في الوافي : «بما».
[٨] الأنبياء (٢١) : ١١.
[٩] في شرح المازندراني : «وقال».
[١٠] الأنبياء (٢١) : ١٢ ـ ١٥.
[١١] في «بح» : «هذا».
[١٢] الأنبياء (٢١) : ٤٦.