الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤٤ - مواعظ أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام (رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير)
علموا [١] الحق الذي تركوا ، قالوا : خالفت ، وإن اعتزلوهم ، قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون ، قالوا : نافقت [٢] ، وإن [٣] أطاعوهم ، قالوا [٤] : عصت [٥] الله عزوجل ؛ فهلك جهال فيما لايعلمون ، أميون فيما يتلون ، يصدقون بالكتاب عند التعريف ، ويكذبون به عند التحريف فلا ينكرون [٦] ، أولئك أشباه الأحبار والرهبان ، قادة في الهوى ، سادة في الردى ، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى ، لايعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى ، يقولون : ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو ، وصدقوا [٧] تركهم [٨] رسول الله صلىاللهعليهوآله على البيضاء ليلها من نهارها [٩] ، لم يظهر [١٠] فيهم [١١]
[١] في «ل ، بح ، جد» وحاشية «د ، م» : «عملوا».
[٢] «نافقت» أي فعل فعل المنافق ، وهو الذي يستركفره ويظهر إيمانه. واحتمل العلامة المازندراني كونه من النفوق بمعنى الموت والهلاك. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٦٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٨ (نفق).
[٣] في «ن» : «فإن».
[٤] في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جد» : ـ «قالوا».
[٥] هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي حاشية «ن ، بح» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «عصيت». وفي «بف» : «غضب».
[٦] في شرح المازندراني : «فلا ينكرون ، الظاهر أنه معلوم من الإنكار أو النكر والنكور والنكير ، فعله من باب علم ... وإنما قلنا : الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون مجهولا من الإنكار».
وفي المرآة : «فقوله : يصدقون ويكذبون ، من باب التفعيل على البناء للفاعل ، وقوله : ينكرون ، على البناء للمفعول ، أي لا ينكر تكذيبهم عليهم أحد. ويحتمل العكس بأن يكون الأولان على البناء للمفعول ، والثالث على البناء للفاعل ، أي لا يمكنهم إنكار ذلك ؛ لظهور تحريفهم. وعلى الاحتمال الأول يمكن أن يقرأ الفعلان بالتخفيف أيضا. «والأول أظهر».
[٧] في الوافي : «فصدقوا».
[٨] في «بف» : «مقام». وقرأ العلامة المازندراني كلمة «صدقوا» بالتخفيف متصلا بما قبلها ، وكلمة «تركهم» على سبيل الاستيناف بصيغة الفعل. وذكر العلامة المجلسي وجوها في معنى العبارة على بعضها يقرأ «صدقوا» بالتخفيف ، و «تركهم» بصيغة الفعل.
[٩] «ليلها من نهارها» أي ليلها متميزة من نهارها ، أي ظاهرها من باطنها ، أو جاهلها من عالمها ، أو مجهولها من معلومها ، أو باطلها من حقها.
[١٠] في «د ، ل ، بن» وشرح المازندراني : «لم تظهر». وفي «ن» بالتاء والياء معا.
[١١] في «ل» : «منهم».