رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٤٥ - الكلام في اشتراط الإسلام في سائر الكفّارات ، وعدمه
ولقوله سبحانه ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) [١].
وأُجيب [٢] بمنع صدق الإنفاق على التكفير ؛ مضافاً إلى خروجه عن محلّ النزاع بملاحظة ما ذكره فيه أهل التفسير [٣].
وفي الجميع نظر ؛ لأنّ ضعف الأوّل بالشهرة منجبر ، كانجبار قصور الدلالة بها ، وبعدم القائل بالفرق فيمن تقدّم وتأخّر.
ومنه يظهر ضعف المعارضة بتلك الرواية ؛ لقصورها ولو كانت صحيحة ، مع أنّها ضعيفة بالبديهة عن المقاومة له وهو بهذه المثابة.
وأمّا الجواب عن الآية فمدفوع بقسميه بأنّ فيها نوع تعليق للحكم على الوصف المشعر بالعليّة ، والظاهر أنّها الخباثة من حيث هي هي مطلقا ، كانت لرداءة المال وقلّته أو لفساد العقيدة ، بل ربما كانت الخباثة من هذه الجهة أولى بالعليّة في نحو المسألة ، المعتبر فيها قصد القربة بالإجماع والمعتبرة ، وأيّ قربة في عتق رقبة محادّة لجنابة سبحانه؟! فإنّه موادّة صرفة منعت عنها الآية الشريفة [٤] ، إلاّ أنّها في المشرك خاصّة ؛ لتصريح الآية الأُخرى [٥] بالجواز في أهل الذمّة ، المؤيّدة هنا بفعل عليّ ٧ ، كما تضمّنته الرواية.
لكن يمكن الذبّ عن الاختصاص بعدم القائل بالفرق ، فإنّ كل من منع عن المشرك منع عن غيره أيضاً.
والمعارضة بالمثل هنا وإن أمكن ، إلاّ أنّ دفعها ممكن هنا جدّاً بعد
[١] البقرة : ٢٦٧.
[٢] كما في المسالك ٢ : ٨٩.
[٣] مجمع البيان ١ : ٣٨١ ، الصافي ١ : ٢٥٧ ، الكشّاف ١ : ٣١٤.
[٤] المجادلة : ٢٢ ، الممتحنة : ١.
[٥] الممتحنة : ٧.