رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - عدم قبول شهادة المخالف
الأُمور اللازمة ، فقد ورد عن أهل العصمة سلام الله عليهم أنّهم ليسوا إلاّ كالجدر المنصوبة ، وأنّ عباداتهم بأسرها فاسدة [١].
وحينئذٍ فأيّ خيريّةٍ في أعمالٍ قد قام الدليل على بطلانها ، وكونها في الظاهر بصورة العبادة لا يجدي نفعاً ؛ لأنّ خيريّة الخير وشرّيّة الشر إنّما هو باعتبار ما يترتّب على كلّ منهما من النفع والضرر ، كما ينادي به النبوي : « لا خير بخير بعده النار ، ولا شر بشرٍّ بعده الجنّة » [٢] هذا.
مع ما في بعض المعتبرة [٣] من ردّ شهادة بعض الفرق المخالفة ، كما حكاه بعض الأجلّة.
مضافاً إلى وقوع التصريح باشتراط الإيمان في بعض المعتبرة ، ففي العيون عن مولانا الرضا ٧ : « قال علي ٧ في قوله تعالى ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) [٤] من ترضون دينه ، وأمانته ، وصلاحه ، وعفّته ، وتحصيله ، وتمييزه ، فما كلّ صالح مميّز ، ولا كل محصل مميّز » [٥].
وبالجملة : القول بقبول شهادة المخالف الذي عرف منه خير ما أو صلاح في الجملة فاسد بالبديهة ، كالاكتفاء بظاهر الإيمان خاصّة ، من دون اعتبار حسن الظاهر ولا الملكة ، بل اللازم مراعاة الإيمان مع حسن الظاهر خاصّة ، وإن كان اعتبار الملكة أحوط البتّة ، إلاّ أنّ الأدلّة ظاهرة في الأوّل ،
[١] انظر الوسائل ١ : ١١٨ أبواب مقدمة العبادات ب ٢٩.
[٢] الروضة من الكافي ٨ : ٢٤ ، الفقيه ٤ : ٢٧٩ ، تحف العقول : ٦٥ ، بحار الأنوار ٧٤ : ٢٨٨.
[٣] الوسائل ٢٧ : ٣٧٧ ، أبواب الشهادات ب ٣٢ ، انظر المستدرك ١٧ : ٤٣٣ أبواب الشهادات ب ٢٦.
[٤] البقرة : ٢٨٢.
[٥] تفسير الإمام العسكري ٧ : ٦٧٢ / ٣٧٥ ، الوسائل ٢٧ : ٣٩٩ أبواب الشهادات ب ٤١ ح ٢٣.