الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - دراسة أدلّة المخالف
يلاحظ عليه أوّلًا: الروايات تنتهي إلى عبد اللّه بن طاوس بن كيسان اليماني و قد وثّقه علماء الرجال[١] لكن يعارض توثيقهم مع ما ذكره أبو طالب الانباري[٢] في حقّ هذه الرواية قال: حدثنا محمد بن أحمد البربري، قال: حدثنا بشر بن هارون، قال: حدثنا الحميري، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قاربة بن مضرب قال: جلست عند ابن عباس و هو بمكة، فقلت: يا ابن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك و طاووس مولاك يرويه: إنّ ما أبقت الفرائض فلَاوْلَى عصبة ذكر؟ قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم، قال: أبلغ من وراءك أنّي أقول: إنّ قول اللّه عزّ و جلّ:" آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ" و قوله:" أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ*" و هل هذه إلّا فريضتان و هل أبقتا شيئاً، ما قلت هذا، و لا طاوس يرويه عليّ، قال قاربة بن مضرب: فلقيت طاوساً فقال: لا و اللّه ما رويت هذا على ابن عباس قط و إنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان: أراه من قبل ابنه عبد اللّه بن طاوس فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك[٣] و كان يحمل على هؤلاء القوم
[١] . تهذيب التهذيب: ٢٦٨/ ٥ رقم ٤٥٨ سير أعلام النبلاء، حوادث عام ١٣٢ و غيرهما.
[٢] . هو عبيد اللّه بن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر الانباري: قال النجاشي: شيخ من أصحابنا« أبو طالب» ثقة في الحديث، عالم به، كان قديماً من الواقفة توفّي عام ٣٥٦( رجال النجاشي برقم ٦١٥ طبع بيروت).
و أمّا رجال السند ففي تعليقة الخلاف أنّه لم يتعرّف على البربريّ، و أمّا بشر بن هارون لعلّه تصحيف بشر بن موسى إذ هو الراوي عن الحميدي على ما في تاريخ البغدادي: ٨٦. و الحميدي هو عبد اللّه بن الزبير القرشي توفّي بمكة ٢١٩ كما في تذكرة الحفّاظ ٤١٣: ٢، و سفيان هو سفيان بن عيينة و أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد اللّه بن عبيد السبيعي.
[٣] . سليمان بن عبد الملك بن مروان سابع خلفاء بني أُمية بويع سنة ٩٦ و توفّي سنة ٩٨ و هو ابن خمس و أربعين سنة و كان خاتمه بيده يختم رسائله بخاتمه صيانة عن التزوير.