الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢ - ٤ الإشراقات الإلهية
كان علماً إلهياً أُفيض إليه لصفاء قلبه و روحه و لأَجل ذلك ينسب علمه إلى فضل ربّه و يقول:" هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي".
تضافرت الروايات على أنّ في الامّة الاسلامية مثل الامم السابقة رجالًا مخلصين محدَّثين تفاض عليهم حقائق من عالم الغيب من دون أن يكونوا أنبياء، و إن كنت في شكّ من ذلك فارجع إلى ما رواه أهل السنّة في هذا الموضوع.
روى البخاري في صحيحه: لقد كان في من كان قبلكم من بني إسرائيل يُكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أُمّتي منهم أحد فعمر[١].
قال القسطلاني ليس قوله: «فان يكن» للترديد بل للتأكيد كقولك: إن يكن لي صديق ففلان، إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الاصدقاء.
و إذا ثبت أنّ هذا وجد في غير هذه الامّة المفضولة فوجوده في هذه الامّة الفاضلة أحرى[٢].
و أخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار: عن أبي هريرة مرفوعاً: أنّه قد كان فيما مضى قبلكم من الامم محدَّثون إن كان في أُمّتي هذه منهم فإنّه عمر ابن الخطاب[٣].
قال القسطلاني في شرحه: قال المؤَلف: يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوّة[٤].
[١] . البخاري: الصحيح: ١٤٩/ ٢.
[٢] . القسطلاني: ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري: ٩٩/ ٦.
[٣] . البخاري: الصحيح: ١٧١/ ٢.
[٤] . القسطلاني: ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري: ٤٣١/ ٥.