الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - ٦ نقد استدلال المجيزين بالسنّة
٦. نقد استدلال المجيزين بالسنّة:
إنّ الكاتب عطف عنان البيان إلى نقد استدلال المجيزين و قال: «قالوا إنّ الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- قد أباح المتعة لَاصحابه. و يرد عليهم أنّ هذه الاباحة إنّما كانت عارضة لَامر عارض يوم فتح مكّة، و هذا استثناء من أصل التحريم، و قد ثبت قطعاً نسخها بالاحاديث الصحيحة فتعود إلى الاصل و هو التحريم»[١].
كان المترقّب من كاتب موضوعي، أن ينقل دليل المخالف برحابة صدر و الاسف أنّه تخلّف عن ذلك الطريق فنقل دليل المجوّز بصورة ناقصة جداً، إنّ المجيز يستدل بروايات صحيحة في الصحاح و المسانيد تدلّ بوضوح على أنّ النبيّ الاكرم شرّع المتعة بوحي منه سبحانه و لم يحرّمها إلى رحيله، و قد نصّت على أنّ التحريم انّما جاء بعد رحيله و إليك بعض ما روي فانّ الاستيعاب لا يناسب المقام:
١ روى مسلم بسنده: عن أبي نضر قال: كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال: ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما[٢].
٢ روى البيهقي عن أبي نضرة عن جابر رضي اللّه عنه قال: قلت: إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة و انّ ابن عباس يأمر، قال: على يدي جرى الحديث تمتّعنا مع رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و مع أبي بكر رضى اللّه عنه فلمّا ولي عمر خطب
[١] . المقدمة: ٢٢.
[٢] . مسلم: الصحيح، الجزء ٤ باب نكاح المتعة، ص ١٣١ الحديث ٨، البيهقي: السنن: ٢٠٦/ ٧.