الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - ١ نسخ الكتاب بالإجماع الكاشف عن النص
١. نسخ الكتاب بالإجماع الكاشف عن النص:
إنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ، فان قلت: ما وجه هذا النسخ و عمر رضى اللّه عنه لا ينسخ، و كيف يكون النسخ بعد النبي- صلى الله عليه و آله و سلم-؟ قلت: لمّا خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع انكار، صار اجماعاً، و النسخ بالاجماع جوّزه بعض مشايخنا، بطريق أنّ الاجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به، و الاجماع في كونه حجّة أقوى من الخبر المشهور.
فان قلت: هذا اجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم، قلت: يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ و لم ينقل إلينا[١].
يلاحظ عليه أولًا: أنّ المسألة يوم أفتى بها الخليفة، كانت ذات قولين بين نفس الصحابة، فكيف انعقد الاجماع على قول واحد، و قد عرفت الاقوال في صدر المسألة. و لأَجل ذلك نرى البعض الآخر ينفي انعقاد الاجماع البتة و يقول: و قد أجمع الصحابة إلى السنة الثانية من خلافة عمر على أنّ الثلاث بلفظ واحد واحدة، و لم ينقض هذا الاجماع بخلافه، بل لا يزال في الامّة من يفتي به قرناً بعد قرن إلى يومنا هذا»[٢].
و ثانياً: أنّ هذا البيان يخالف ما برّر به الخليفة عمله حيث قال: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، و لو كان هناك نص عند الخليفة، لكان التبرير به هو المتعيّن.
[١] . العيني: عمدة القاري: ٥٣٧/ ٩.
[٢] . تيسير الوصول: ١٦٢/ ٣.