الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - ثانياً الاستدلال عن طريق السنّة
بالرأي، و ما روي عن الخليفة في هذه المسألة، من هذا القبيل. و إن كنت في ريب من ذلك فنحن نتلو عليك ما وقفنا عليه:
١ روى مسلم عن ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم» و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم[١].
و روى عن ابن طاوس عن أبيه: أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم انّما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- و أبي بكر و ثلاثاً من (خلافة) عمر؟ فقال: نعم[٢].
٣ و روى أيضاً: أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، أ لم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللّه و أبي بكر واحدة؟ قال: قد كان ذلك فلمّا كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم[٣].
٤ روى البيهقي، قال: كان أبو الصهباء كثير السؤال لابن عباس، قال: أما علمت أنّ الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، جعلوها واحدة على عهد النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- و أبي بكر رضى اللّه عنه و صدراً من امارة عمر رضى اللّه عنه فلمّا رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجيزوهن عليهم[٤].
٥ أخرج الطحاوي من طريق ابن عباس أنّه قال: لمّا كان زمن عمر رضى اللّه عنه قال: يا أيّها الناس قد كان لكم في الطلاق أناة و إنّه من تعجل
[١] . مسلم: الصحيح: ٤ باب الطلاق الثلاث، الحديث ٣١. التتابع: بمعنى الاكثار من الشر.
[٢] . مسلم: الصحيح: ٤ باب الطلاق الثلاث، الحديث ٣١. التتابع: بمعنى الاكثار من الشر.
[٣] . مسلم: الصحيح: ٤ باب الطلاق الثلاث، الحديث ٣١. التتابع: بمعنى الاكثار من الشر.
[٤] . البيهقي: السنن: ٣٣٩/ ٧، السيوطي: الدر المنثور: ٢٧٩/ ١.