الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧ - الثاني عصمة الأئمّة الاثني عشر
دار»[١] و من دار معه الحقّ كيفما دار محال أن يعصي أو أن يخطىَ.
٢ و قال الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- في حقّ العترة: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً»[٢] فإذا كانت العترة عدل القرآن، تصبح معصومةً كالكتاب، لا يخلف أحدهما الآخر و ليس القول بعصمة العترة بأعظم من القول بكون الصحابة كلّهم عدول.
و لا أظنّ أن يرتاب فيما ذكرنا أحد، إلّا أنّ اللازم التعرّف على أهل بيته عن طريق نصوص الرسول الاكرم فنقول: من هم العترة و أهل البيت؟
لا أظنّ أنّ أحداً، قرأ الحديث و التاريخ، يشكّ في أنّ المراد من العترة و أهل البيت لفيف خاصّ من أهل بيته، و يكفي في ذلك مراجعة الاحاديث التي جمعها ابن الاثير في جامعه عن الصحاح، و نكتفي بالقليل من الكثير منها.
روى الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: لمّا نزلت هذه الآية:" فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ ..." الآية، دعا رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم» عليّاً، و فاطمة، و حسناً، و حسيناً، فقال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي».
و روى أيضاً عن أُمّ سلمة رضي اللّه عنها: أنّ هذه الآية نزلت في بيتي:" إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً".
قالت: و أنا جالسة عند الباب، فقلت: يا رسول اللّه، أ لستُ من أهل البيت؟ فقال: إنّك إلى خير، أنت من أزواج رسول اللّه. قال: و في البيت رسول اللّه،
[١] . حديث مستفيض، رواه الخطيب في تاريخه: ٣٢١/ ١٤، و الهيثمي في مجمعه: ٢٣٦/ ٧.
[٢] . حديث متواتر أخرجه مسلم في صحيحه و الدارمي في فضائل القرآن و أحمد في مسنده: ١١٤/ ٢ و غيرهم.