الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
قوله: جحر ضب خرب، فإنّ من المعلوم بالضرورة أنّ الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر، و في هذه الآية الامن من الالتباس غير حاصل.
و ثالثها: أنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف، و أمّا مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب، و أمّا القراءة بالنصب فقالوا أيضاً: إنّها توجب المسح. و ذلك لَانّ قوله:" وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ" فرءوسكم في محل النصب و لكنّها مجرورة بالباء، فإذا عطفت الارجل على الرءوس جاز في الارجل النصب عطفاً على محل الرءوس، و الجر عطفاً على الظاهر، و هذا مذهب مشهور للنحاة.
إذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنّه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله:" وَ أَرْجُلَكُمْ" هو قوله:" وَ امْسَحُوا" و يجوز أن يكون هو قوله:" فَاغْسِلُوا" لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الاقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله" وَ أَرْجُلَكُمْ" هو قوله" وَ امْسَحُوا" فثبت أنّ قراءة" وَ أَرْجُلَكُمْ" بنصب اللام توجب المسح أيضاً، فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب المسح. ثمّ قالوا: و لا يجوز دفع ذلك بالاخبار لَانّها بأسرها من باب الآحاد، و نسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز.
و اعلم أنّه لا يمكن الجواب عن هذا إلّا من وجهين: أنّ الاخبار الكثيرة وردت بايجاب الغسل، و الغسل مشتمل على المسح و لا ينعكس، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه[١] و على هذا الوجه يجب القطع بأنّ غسل الرجل يقوم مقام مسحها، و الثاني: أنّ فرض الرجلين محدود إلى الكعبين، و التحديد إنّما جاء في الغسل لا في المسح.
[١] . قد عرفت الجواب عنه فيما سبق.