الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - المسألة الثامنة الطلاق ثلاثاً دفعة أو دفعات في مجلس واحد
يدفع الدعاة المخلصين إلى دراسة المسألة من جديد دراسة حرّة بعيدة عن أبحاث الجامدين الذين أغلقوا باب الاجتهاد في الاحكام الشرعية على وجوههم، و عن أبحاث أصحاب الهوى الهدّامين الذين يريدون تجريد الامم عن الاسلام، و أن ينظروا إلى المسألة و يطلبوا حكمها من الكتاب و السنّة، متجرّدين عن كلّ رأي مسبق فلعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمراً، و ربّما تفك العقدة و يجد المفتي مَخلصاً من هذا المضيق الذي أوجده تقليد المذاهب.
و إليك نقل الاقوال:
قال ابن رشد: جمهور فقهاء الامصار على أنّ الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة، و قال أهل الظاهر و جماعة: حكمه حكم الواحدة و لا تأثير للفظ في ذلك[١].
قال الشيخ الطوسي: إذا طلّقها ثلاثاً بلفظ واحد، كان مبدعاً و وقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا، و فيهم من قال: لا يقع شيء أصلًا و به قال علي عليه الصلاة و السلام و أهل الظاهر، و حكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق أنّه تقع واحدة كما قلناه، و روي أنّ ابن عباس و طاووساً كانا يذهبان إلى ما يقوله الامامية.
و قال الشافعي: فإن طلّقها ثنتين أو ثلاثاً في طهر لم يجامعها فيه، دفعة أو متفرّقة كان ذلك مباحاً غير محذور و وقع. و به قال في الصحابة عبد الرحمن بن عوف، و رووه عن الحسن بن علي عليهما الصلاة و السلام، و في التابعين ابن سيرين، و في الفقهاء أحمد و إسحاق و أبو ثور.
[١] . ابن رشد: بداية المجتهد: ٦٢/ ٢، ط بيروت.