الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - مواضع الخمس في السنّة
و لعلّ جعله للكعبة كان لتجسيد السهام و تفكيكها و ربّما خالفه كما روى عطاء بن أبي رباح[١] قال: «خمس اللّه، و خمس رسوله واحد، و كان رسول اللّه يحمل منه و يعطي منه و يضعه حيث شاء و يصنع به ما شاء»[٢].
و المراد من كون سهمهما واحداً، كون أمره بيده- صلى الله عليه و آله و سلم- بخلاف الاسهم الاخر، فإنّ مواضعها معيّنة.
و بذلك يظهر المراد ممّا رواه الطبري: «كان نبيّ اللّه إذا اغتنم غنيمة جعلت أخماساً، فكان خمس للّه و لرسوله. و يقسم المسلمون ما بقي (الاخماس الاربعة) و كان الخمس الذي جعل للّه و لرسوله، لرسوله، و لذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل، فكان هذا الخمس خمسة أخماس خمس للّه و لرسوله»[٣].
فالظاهر أنّ المراد كان أمر السهمين بيد الرسول و لذا جعلهما سهماً واحداً، بخلاف السهام الاخر، و إلّا فالخبر مخالف لتنصيص القرآن الكريم.
و أمّا تخصيص بعض سهام الخمس بذي القربى و من جاء بعدهم من اليتامى و المساكين و ابن السبيل، فلأَجل الروايات الدالة على أنّه لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس. روى الطبري: كان آل محمد- صلى الله عليه و آله و سلم- لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس، و قال: قد علم اللّه أنّ في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس مكان الصدقة[٤] كما تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت
[١] . عطاء بن أبي رباح مات سنة ١١٤، أخرج حديثه أصحاب الصحاح.
[٢] . الطبري: التفسير: ٤/ ١٠.
[٣] . المصدر نفسه. و الاصح أن يقول ستة أسداس و عرفت وجه العدول عنه.
[٤] . المصدر نفسه/ ٥، فجعل خمس الخمس، بلحاظ المواضع الخمسة ما سوى للّه، و جعله كله لهم باعتبار أنّ أمره أيضاً بيده، فلا منافاة بين الجعلين.