الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - الأمر بالتتريب
هذه المأثورات تعرب عن أنّ السنّة في الصلاة كانت جارية على السجود على الارض فقط، حتّى أنّ الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- لم يفسح للمسلمين العدول عنها إلى الثياب المتّصلة أو المنفصلة، و هو «صلى الله عليه و آله و سلم» مع كونه بالمؤمنين رءوفاً رحيماً أوجب عليهم مسّ جباههم الارض، و إن آذتهم شدّة الحرّ.
و الذي يعرب عن التزام المسلمين بالسجود على الارض، و عن إصرار النبي الاكرم بوضع الجبهة عليها لا على الثياب المتّصلة ككور العمامة أو المنفصلة كالمناديل و السجاجيد، ما روي من حديث الامر بالتتريب في غير واحد من الروايات.
الأمر بالتتريب:
٦ عن خالد الجهني: قال: رأى النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- صهيباً يسجد كأنّه يتّقي التراب فقال له: «ترّب وجهك يا صهيب»[١].
٧ و الظاهر أنّ صهيباً كان يتّقي عن التتريب، بالسجود على الثوب المتّصل و المنفصل، و لا أقل بالسجود على الحصر و البواري و الاحجار الصافية، و على كلّ تقدير، فالحديث شاهد على أفضليّة السجود على التراب في مقابل السجود على الحصى لما مرّ من جواز السجدة على الحصى في مقابل السجود على غير الارض.
٨ روت أُمّ سلمة رضي اللّه عنها: رأى النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- غلاماً لنا يقال له أفلح ينفخ إذا سجد، فقال: «يا أفلح ترّب»[٢].
[١] . المتقي الهندي: كنز العمال: ٤٦٥/ ٧ برقم ١٩٨١٠.
[٢] . المصدر نفسه: ٤٥٩/ ٧ برقم ١٩٧٧٦.