الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - ٦ و قال الترمذي و قد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق
أياماً طويلة أو عشرين يوماً على ما في الرواية الاولى التي رواها أبو داود و هو لا يدري كيف يحقّق المسئولية الملقاة على عاتقه، فتارة يتوسّل بهذا، و أُخرى بذاك حتى يرشد إلى الاسباب و الوسائل التي تؤمِّن مقصوده، مع أنّه سبحانه يقول في حقّه:" وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً" (النساء/ ١١٣) و المقصود من الفضل هو العلم بقرينة ما قبله:" وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ".
إنّ الصلاة و الصيام من الامور العبادية و ليسا كالحرب و القتال الذي ربّما كان النبي يتشاور فيه مع أصحابه و لم يكن تشاوره في كيفية القتال عن جهله بالاصلح، و إنّما كان لَاجل جلب قلوبهم كما يقول سبحانه:
" وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" (آل عمران/ ١٥٩).
أ ليس من الوهن في أمر الدين أن تكون الرؤيا و الاحلام و المنامات من أفراد عاديين، مصدراً لَامر عبادي في غاية الاهمية كالأَذان و الاقامة؟ ...
إنّ هذا يدفعنا إلى القول بأنّ كون الرؤيا مصدراً للَاذان أمر مكذوب على الشريعة. و من القريب جداً أنّ عمومة عبد اللّه بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا و روّجوها، لتكون فضيلة لبيوتاتهم و قبائلهم. و لذلك نرى في بعض المسانيد أنّ بني عمومته هم رواة هذا الحديث، و أنّ من اعتمد عليهم انّما كان لحسن ظنّه بهم.
الثانية: انّها متعارضة جوهراً:
إنّ الروايات الواردة حول بدء الاذان و تشريعه متعارضة جوهراً من جهات: