الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - ٣ الاستنباط من الكتاب و السنّة
شيء إلّا و له أصل في كتاب اللّه و سنّة نبيّه».
أخرج الكليني باسناده عن عمر بن قيس عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: سمعته يقول: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الامة إلّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله و جعل لكلّ شيء حدّاً. و جعل عليه دليلًا يدلّ عليه، و جعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً».
أخرج الكليني باسناده عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: سمعته يقول: «ما من شيء إلّا و فيه كتاب أو سنّة».
و أخرح عن سماعة عن أبي الحسن موسى- عليه السلام- قال: قلت له: أ كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه و سنّة نبيّه»[١].
و من وقف على الاحاديث المروية عنهم يقف على أنّهم كيف يستدلّون على الاحكام الالهية عن المصدرين بفهم خاص و وعي متميّز يبهر العقول، و يورث الحيرة. و لو لا الخوف من الاطالة لنقلت في المقام نماذج من ذلك و نكتفي ببيان موردين:
١ قُدِّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد، فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: الايمان يمحو ما قبله، و قال بعضهم: يُضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكّل إلى الامام الهادي يسأله، فلمّا قرأ الكتاب، كتب: يُضرب حتى يموت، فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلّة، فكتب:
[١] . راجع الكافي« باب الرد إلى الكتاب و السنّة»: ٥٩/ ٦٢١ تجد فيه أحاديث تصرّح بما ذكر، و المراد منها أُصول الاحكام و جذورها لا فروعها و جزئياتها.