الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - ٢ الحلف بالطلاق
أفعل، أو و اللّه لقد فعلت أو و اللّه لم أفعل، و ما لم يوجد فيه هذا المعنى لا يصحّ تسميته حلفاً[١].
و قال السبكي: إنّ الطلاق المعلّق، منه ما يعلّق على وجه اليمين، و منه ما يعلّق على غير وجه اليمين، فالطلاق المعلَّق على غير وجه اليمين كقوله: إذا جاء رأس الشهر فأنتِ طالق، أو إن أعطيتني ألفاً فأنتِ طالق.
و الذي على وجه اليمين كقوله: إن كلّمتِ فلاناً فأنت طالق، أو إن دخلت الدار فأنتِ طالق، و هو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق، فإذا علّق الطلاق على هذا الوجه، ثمّ وجد المعلّق عليه وقع الطلاق[٢].
هذا هو مذهب أكثر أهل السنّة إلّا من شذّ و سنشير إليه، فقد أجازت هذه المذاهب الطلاق بغير الحلف، بكل ما دلّ عليه لفظاً و كتابة و صراحة و كناية، مثل: أنتِ عليّ حرام، أو أنتِ بريّة، أو اذهبي فتزوّجي، أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، إلى غير ذلك من الصيغ.
و الجدير بالذكر أنّهم سوّدوا الصفحات الطوال العراض حول أقسام الطلاق المعلّق خصوصاً النوع الخاص به، أعني: الحلف به، و جاءوا بآراء و فتاوى لم يبرهنوا عليها بشيء من الكتاب و السنّة، و الراجع إليها يقطع بأنّ الطلاق عند هؤلاء أُلعوبة، يتلاعب به الرجل بصور شتّى.
و إن كنت في شكّ ممّا ذكرت فلاحظ الكتابين المعروفين:
١ المغني: تأليف محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة (المتوفّى
[١] . ابن قدامة: المغني: ٣٦٥/ ٧.
[٢] . السبكي: تقي الدين علي بن عبد الكافي( المتوفى ٧٥٦): الدرّة المضيئة: ١٥٥.