الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - المسألة العاشرة الطلاق في الحيض و النفاس
شرعي، و أيضاً قوله تعالى:" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ" و قد روي لقبل عدّتهنّ، و لا خلاف انّه أراد ذلك، و إن لم تصحّ القراءة به، فإذا ثبت ذلك دل على أنّ الطلاق إذا كان ما غير الطهر محرّماً منهياً عنه، و النهي يدل على فساد المنهى عنه[١].
و ستوافيك دلالة الآية على اشتراط الطهارة من الحيض و النفاس.
و قال ابن رشد في حكم من طلّق في وقت الحيض: فانّ الناس اختلفوا من ذلك في مواضع منها أنّ الجمهور قالوا: يُمضى طلاقه، و قالت فرقة: لا ينفذ و لا يقع، و الذين قالوا: ينفذ، قالوا: يؤمر بالرجعة، و هؤلاء افترقوا فرقتين، فقوم رأوا أنّ ذلك واجب، و أنّه يجبر على ذلك، و به قال مالك، و أصحابه، و قالت فرقة: بل يندب إلى ذلك و لا يجبر، و به قال الشافعي و أبو حنيفة و الثوري و أحمد[٢].
و قد فصل الجزيري و بيّن آراء الفقهاء في كتابه[٣].
هذه هي الاقوال، غير أنّ البحث الحرّ يقتضي نبذ التقليد و النهج على الطريقة المألوفة بين السلف حيث كانوا يصدعون بالحق و لا يخافون لومة المخالف، و كانوا لا يخشون إلّا اللّه، فلو وجدنا في الكتاب و السنّة ما يرفض آراءهم فهما أولى بالاتباع.
[١] . الشيخ الطوسي: الخلاف: ٢، كتاب الطلاق المسألة ٢.
و ما ذكره من تقدير« قبل» إنّما يتم على القول بكون العبرة في العدَّة بالحيض فيكون قبلهما بين طهرها من الحيض و النفاس فتتم الدلالة.
[٢] . ابن رشد: بداية المجتهد: ٦٥/ ٦٦٢.
[٣] . الجزيري: الفقه على المذاهب الاربعة: ٢٩٧/ ٣٠٢٤.