الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - تصريح أعلام الأُمّة على كونها بدعة
نعم يظهر ممّا رواه أبو داود في سننه أنّ الرجل ثوب في الظهر و العصر لا في صلاة الفجر[١].
٤ ما روي عن أبي حنيفة كما في جامع المسانيد عنه عن حماد عن إبراهيم قال: سألته عن التثويب؟ فقال: هو ممّا أحدثه الناس و هو حسن، ممّا أحدثوه. و ذكر أنّ تثويبهم كان حين يفرغ المؤَذّن من أذانه: إنَّ الصلاة خير من النوم مرتين. قال: أخرجه الامام محمد بن الحسن (الشيباني) في الآثار فرواه عن أبي حنيفة ثمّ قال محمد: و هو قول أبي حنيفة رضي اللّه عنه و به نأخذ[٢].
و هذه الرواية تدلّ على أنّ التثويب في عصر الرسول «صلى الله عليه و آله و سلم» أو في عصر الخلفاء كان بعد الفراغ عن الاذان و لم يكن جزءاً منه و انّما كان يذكره المؤَذّن من عند نفسه ايقاظاً للناس من النوم. ثمّ إنّه أُدرج في نفس الاذان.
٥ قال الشوكاني نقلًا عن البحر الزخار: أحدثه عمر فقال ابنه: هذه بدعة. و عن علي- عليه السلام- حين سمعه: لا تزيدوا في الاذان ما ليس منه، ثمّ قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة و بلال: قلنا لو كان لما أنكره علي و ابن عمر و طاووس سلمنا فأُمرنا به اشعاراً في حال، لا شرعاً جمعاً بين الآثار[٣].
٦ و قال الامير اليمني الصنعاني المتوفى عام ١٨٢: قلت: و على هذا ليس «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الاذان المشروع للدعاء إلى الصلاة و الاخبار بدخول وقتها، بل هو من الالفاظ التي استعملت لإيقاظ النائم فهو كألفاظ
[١] . أبو داود: السنن: ١٤٨/ ١ برقم ٥٣٨.
[٢] . الخوارزمي: جامع المسانيد: ٢٩٦/ ١.
[٣] . الشوكاني: نيل الاوطار: ٤٣/ ٢ و لعلّ الصحيح« شعاراً» لا« اشعاراً».