الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - المسألة السابعة الإشهاد على الطلاق
من سياق الآيتين أنّ قوله:" وَ أَشْهِدُوا" راجع إلى الطلاق و إلى الرجعة معاً و الامر للوجوب، لَانّه مدلوله الحقيقي، و لا ينصرف إلى غير الوجوب كالندب إلّا بقرينة و لا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب، بل القرائن هنا تؤيّد حمله على الوجوب إلى أن قال: فمن أشهد على طلاقه، فقد أتى بالطلاق على الوجه المأمور به، و من أشهد على الرجعة فكذلك، و من لم يفعل فقد تعدّى حدود اللّه الذي حدّه له فوقع عمله باطلًا، لا يترتّب عليه أي أثر من آثاره إلى أن قال: و ذهب الشيعة إلى وجوب الاشهاد في الطلاق و أنّه ركن من أركانه، و لم يوجبوه في الرجعة و التفريق بينهما غريب لا دليل عليه[١].
و قال أبو زهرة: قال فقهاء الشيعة الامامية الاثني عشرية و الاسماعيلية: إنّ الطلاق لا يقع من غير اشهاد عدلين، لقوله تعالى «في أحكام الطلاق و انشائه في سورة الطلاق»:" وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" فهذا الامر بالشهادة جاء بعد ذكر انشاء الطلاق و جواز الرجعة، فكان المناسب أن يكون راجعاً إليه، و إنّ تعليل الاشهاد بأنّه يوعظ به من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر يرشّح ذلك و يقويه، لَانّ حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى اللّه سبحانه و تعالى.
و أنّه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين[٢].
[١] . أحمد محمد شاكر: نظام الطلاق في الاسلام: ١١٩١١٨.
[٢] . أبو زهرة: الاحوال الشخصية: ٣٦٥ كما في الفقه على المذاهب الخمسة: ١٣١( و الآية: ٣٢ من سورة الطلاق).