الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - ٦ و قال الترمذي و قد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق
مسلم عن إسحاق بن عمار[١].
فمع هذا الاختلاف في النقل كيف يمكن الاعتماد على هذه النقول.
الثالثة: انّ الرائي كان أربعة عشر شخصاً لا واحداً:
يظهر ممّا رواه الحلبي أنّ الرائي للَاذان لم يكن منحصراً بابني زيد و الخطاب، بل ادّعى أبو بكر أنّه أيضاً رأى نفس ما رأياه و قيل: انّه ادّعى سبعة من الانصار، و قيل: أربعة عشر[٢] كلّهم ادّعوا أنّهم رأوا في الرؤيا الاذان، و ليست الشريعة ورداً لكل وارد، فاذا كانت الشريعة و الاحكام خاضعة للرؤيا و الاحلام فعلى الاسلام السلام. فالرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- يستسقي تشريعاته من الوحي لا من أحلامهم.
الرابعة: التعارض بين نقلي البخاري و غيره:
إنّ صريح صحيح البخاري أنّ النبي أمر بلالًا في مجلس التشاور بالنداء للصلاة و عمر حاضر حين صدور الامر، فقد روى عن ابن عمر: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة، ليس ينادى لها فتكلّموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: اتّخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، و قال بعضهم: بل قرناً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أ وَ لا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول اللّه: يا بلال قم فناد بالصلاة[٣].
و صريح أحاديث الرؤيا: أنّ النبي إنّما أمر بلالًا بالنداء عند الفجر إذ قصّ
[١] . البيهقي: السنن: ٣٩٠/ ١. الحديث ١ و ٢.
[٢] . الحلبي: السيرة الحلبية: ٣٠٠/ ٢.
[٣] . البخاري: الصحيح: ١٢٠/ ١ باب بدء الاذان.