الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - مضاعفات القول بالتعصيب
و أُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذاً و ما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي- صلى الله عليه و آله و سلم-: للابنة النصف، و لابنة ابنٍ السدس تكملةَ الثلثين، و ما بقي فللأُخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم[١].
مضاعفات القول بالتعصيب:
ثمّ إنّه يلزم على القول بالتعصيب أُمور يأباها الطبع و لا تصدّقها روح الشريعة نأتي بنموذج واحد:
لو كان للميّت عشر بنات و ابن، يأخذ الابن السدس، و تأخذ البنات خمسة أسداس، و ذلك أخذاً بقوله سبحانه:" لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ*".
لو كان له مكان الابن، ابن عم للميّت، فللبنات فريضتها و هي الثلثان، و الباقي أي الثلث لابن العم. فيكون الابن أسوأ من ابن العم.
قال السيد المرتضى: فإذا تبيّن بطلان القول بالتعصيب يظهر حكم كثير من المسائل، منها: فمن هذه المسائل أن يخلف الرجل بنتاً و عمّاً فعند المخالف أنّ للبنت النصف و الباقي للعم بالعصبة، و عندنا أنّه لا حظّ للعم و المال كلّه للبنت بالفرض و الرد، و كذلك لو كان مكان العم ابن عم، و كذلك لو كان مكان البنت ابنتان، و لو خلف الميت عمومة و عمّات أو بني عم و بنات عم فمخالفنا
[١] . البخاري: الصحيح: ١٥١/ ٨ باب ميراث ابنة ابن مع ابنة، و سنن الترمذي: ٤١٥/ ٤ باب ما جاء في ميراث ابنة الابن مع ابنة الصلب رقم ٢٠٩٣، و سنن أبي داود: ١٢٠/ ٣، باب ما جاء في ميراث الصلب رقم ٢٨٩٠.