الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
أضف إلى ذلك: أنّه لو صحّ التفسير بما ذكره فإنّه يجب أن يوسع الممسوح و يحدّد بالعظمين الناتئين لا أن يبدّل المسح بالغسل، و كأنّه تخيّل أنّ المسح بالنداوة المتبقّية في اليد لا يتحقّق بها، و أنّه تجفّ اليد قبل الوصول إليهما.
و لعمري أنّ هذه اجتهادات واهية، و تخرّصات لا قيمة لها في مقابل الذكر الحكيم.
٧ آخر ما عند صاحب المنار في توجيه غسل الارجل هو التمسّك بالمصالح، حيث قال: لا يعقل لِايجاب مسح ظاهر القدم باليد المبلّلة بالماء حكمة، بل هو خلاف حكمة الوضوء، لَانّ طروء الرطوبة القليلة على العضو الذي عليه غبار أو وسخ يزيده وساخة، و ينال اليد الماسحة حظ من هذه الوساخة.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره استحسان لا يُعرَّج عليه مع وجود النص، فلا شك أنّ الاحكام الشرعية تابعة للمصالح الواقعية و لا يجب علينا أن نقف عليها، فأي مصلحة في المسح على الرأس و لو بمقدار اصبع أو اصبعين حتى قال الشافعي: إذا مسح الرأس باصبع واحدة أو بعض اصبع أو باطن كفه، أو أمر مَن يمسح له أجزأه ذلك؟!
و هناك كلمة قيّمة للِامام شرف الدين الموسوي نأتي بنصها، قال رحمه اللّه: نحن نؤمن بأنّ الشارع المقدّس لاحظ عباده في كل ما كلّفهم به من أحكامه الشرعية، فلم يأمرهم إلّا بما فيه مصلحتهم، و لم ينههم إلّا عمّا فيه مفسدة لهم، لكنّه مع ذلك لم يجعل شيئاً من مدارك تلك الاحكام منوطاً من حيث المصالح و المفاسد بآراء العباد، بل تعبّدهم بأدلّة قويّة عيّنها لهم، فلم يجعل لهم مندوحة