الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
عنها إلى ما سواها. و أوّل تلك الادلّة الحكيمة كتاب اللّه عزّ و جلّ، و قد حكم بمسح الرءوس و الارجل في الوضوء، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه، أمّا نقاء الارجل من الدنس فلا بدّ من احرازه قبل المسح عليها عملًا بأدلّة خاصّة دلّت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه[١] و لعلّ غسل رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- رجليه المدعى في أخبار الغسل إنّما كان من هذا الباب و لعلّه كان من باب التبرّد، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء. و اللّه أعلم[٢].
*** ثمّ إنّ هناك لفيفاً من أهل السنّة اعترفوا بما ذكرنا من أنّ المستفاد من الكتاب هو المسح لا الغسل، و يطيب لي نقل نصوصهم:
١ قال ابن حزم: إنّ القرآن نزل بالمسح، قال اللّه تعالى:" وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ" و سواء قرى بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرءوس: إمّا على اللفظ و إمّا على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لَانّه لا يجوز أن يحال بين المعطوف و المعطوف عليه بقضية مبتدأة. و هكذا جاء عن ابن عباس: نزل القرآن بالمسح يعني في الرجلين في الوضوء.
و قد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف، منهم علي بن أبي طالب
[١] . و لذا ترى حفاة الشيعة و العمال منهم كأهل الحرث و أمثالهم و سائر من لا يبالون بطهارة أرجلهم في غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارة إذا أرادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ثمّ توضّئوا فمسحوا عليها نقيّة جافّة.
[٢] . مسائل فقهية: ٨٢.