الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - ما هو السرّ في اتّخاذ تربة طاهرة؟
ليست هذه أوّل قارورة كسرت في الاسلام:
قد وقفت على أنّ السجود على الارض أو على الحصر و البواري و أشباهها هو السنّة، و أنّ السجود على الفرش و السجاجيد و أشباهها هو البدعة، و أنّه ما أنزل اللّه به من سلطان، و لكن يا للَاسف صارت السنّة بدعة و البدعة سنّة. فلو عمل الرجل بالسنّة في المساجد و المشاهد، و سجد على التراب و الاحجار يوصف عمله بالبدعة، و الرجل بالمبدع. و لكن ليس هذا فريداً في بابه فقد نرى في فقه المذاهب الاربعة نظائر. نذكر موضعين:
١ قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن الدمشقي:
السنّة في القبر، التسطيح. و هو أولى على الراجح من مذهب الشافعي.
و قال أبو حنيفة و مالك: التسنيم أولى، لَانّ التسطيح صار شعاراً للشيعة[١].
٢ قال الامام الرازي: روى البيهقي عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه يُجهر في الصلاة ب «بسم اللّه الرحمن الرحيم» و كان عليٌّ رضي اللّه عنه يُجهر بالتسمية و قد ثبت بالتواتر، و كان علي بن أبي طالب يقول: يا من ذكره شرف للذاكرين، و مثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعى في إخفائه.
و قالت الشيعة: السنّة، هي الجهر بالتسمية، سواء أ كانت في الصلاة
[١] . الدمشقي: رحمة الامة في اختلاف الائمّة: ٨٨/ ١ و نقله أيضاً العلّامة الاميني في الغدير: ٢٠٩/ ١٠.