الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - المسألة السابعة الإشهاد على الطلاق
و هذه النصوص تعرب عن كون القوم بين من يقول برجوع الاشهاد إلى الرجعة وحدها، و بين من يقول برجوعه إليها و إلى الطلاق، و لم يقل أحد برجوعه إلى الطلاق وحده إلّا ما عرفته من كلام أبي زهرة. و على ذلك فاللازم علينا بعد نقل النص، التدبّر و الاهتداء بكتاب اللّه إلى حكمه.
قال سبحانه:" يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً* فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً" (الطلاق/ ١- ٢).
إنّ المراد من بلوغهنّ أجلهنّ: اقترابهنّ من آخر زمان العدة و اشرافهنّ عليه. و المراد بامساكهنّ: الرجوع على سبيل الاستعارة، كما أنّ المراد بمفارقتهنّ: تركهنّ ليخرجن من العدّة و يبنّ.
لا شك أنّ قوله:" وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ" ظاهر في الوجوب كسائر الاوامر الواردة في الشرع و لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل، إنّما الكلام في متعلّقه. فهناك احتمالات ثلاثة:
١ أن يكون قيداً لقوله:" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ".
٢ أن يكون قيداً لقوله:" فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ".
٣ أن يكون قيداً لقوله:" أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ".