الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - نحن و الدكتور محمد فتحي الدريني
من له أدنى إلمام بالفقه، فلأَجل ذلك نرى أنّ اللّه سبحانه يجعل الاصل في الدماء الحرمة، و يستثني مورداً واحداً و ذلك إذا كان القتل عن حق فيقول:" وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ" (الفرقان/ ٦٨) كما أنّه سبحانه يأتي بذلك البيان في الاعراض و استباحة الفروج، فيقول:" وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ" (المؤمنين/ ٥- ٦).
و يكفي في كون الاصل في الاموال، الحرمة قوله سبحانه:" لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ" (النساء/ ٢٩) و قول النبي الاكرم: لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه[١] فالاصل في التصرّف في مال الغير هو الحرمة إلّا إذا طابت نفسه.
و على ضوء ذلك فالاصل في المتعة بما أنّها استباحة للفروج هو الحرمة و الخروج عن الاصل يحتاج إلى دليل، و ما ذكره الاصوليون من كون الاصل في الاشياء هو الحلّية راجع إلى غير هذه الموارد ممّا يرجع إلى استفادة الانسان من مظاهر الطبيعة و معطياتها.
و على ضوء ذلك فما حاوله مؤَلّف الكتاب من التظاهر بالمرونة في البحث و أنّه يوافق أخاه الشيعي في حلّية المتعة حسب الاصل الاوّلي و لكن الادلّة القطعية دفعته إلى القول بالتحريم، محاولة خاطئة واقعة في غير محلّها، و أظنُّ أنّ الكاتب قصير الباع في هذه المسائل.
و الكتاب بلا إنكار و بخس لحقوق المؤَلّف أشبه بكتاب قصصي، لا فقهي، و إنّي استغربتُ من قيام الدكتور الدريني بالتقديم لهذا الكتاب، و لذلك
[١] . حديث رواه الفريقان.