الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - ١ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح
مُنْتَهُونَ" (المائدة/ ٩١٩٠) إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول تشريع الاحكام ففيها إلماع إلى المصالح التي صارت سبباً لتشريعها.
و أمّا أحاديث أئمّة أهل البيت فقد جمعها الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه (٣٨١٣٠٦) في كتاب أسماه ب «علل الشرائع» و هو نسخة من علوم أئمّة أهل البيت يليق بكل مسلم واع الرجوع إليها و الصدور عنها، و ذلك قبل أن يولد الشاطبي أو يكون أثر من أُستاذه أو أُستاذ أُستاذه، و الشيعة الامامية معروفة بالقول بتبعية الاحكام للمصالح تبعاً لَائمّتهم كما هو ظاهر لِمَنْ راجع كتبهم الفقهية و الاصولية. فكان التركيز على هذا الاصل أشبه بنقل التمر إلى هَجَر.
٢ إنّ الشيخ الاشعري الامام الشهير لَاكثر أهل السنّة ممّن يخالف هذا الاصل و يراه تحديداً لِارادة اللّه تعالى، و مزاحماً لِاطلاقها. و هذا ظاهر لمن راجع كتب الاشاعرة[١] في الاصول و الفروع، و هؤلاء هم المندّدون بالقائلين بتبعية الاحكام للمصالح، و مع ذلك فكيف يجعله الاستاذ قولًا متّفقاً عليه بين الاصوليين و الفقهاء، نعم قيّد القائلين بالتبعية بمن يعتد برأيهم في ميزان العلم و الاجتهاد.
و لا أظن أن لا يكون الامام الاشعري و الجماهير التابعة له ممّن لا يعتدّ برأيهم في ذلك المجال.
٣ إنّ الاستاذ تبعاً للِامام الشاطبي خصّ تبعية الاحكام للمقاصد و المصالح بما عدا التعبّديات، و لم يظهر لي وجه الاستثناء، مع أنّ الدليل على
[١] . لاحظ أُصول الدين للِامام أبي منصور البغدادي: ١٥٠ طبع بيروت، و نهاية الاقدام للشهرستاني: ٣٩٧، تحقيق« الفرد جيوم» و المواقف للايجي: ٣٢١ و غيرها.