الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠ - ٣ الاستنباط من الكتاب و السنّة
بسم اللّه الرحمن الرحيم" فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ"[١] فأمر به المتوكّل فضرب حتى م[٢].
إنّ الامام الهادي ببيانه هذا شقّ طريقاً خاصّاً لاستنباط الاحكام من الذكر الحكيم، طريقاً لم يكن يحلم به فقهاء عصره، و كانوا يزعمون أنّ مصادر الاحكام الشرعية هي الآيات الواضحة في مجال الفقه التي لا تتجاوز ثلاثمائة آية، و بذلك أبان للقرآن وجهاً خاصّاً لدلالته، لا يلتفت إليه إلّا من نزل القرآن في بيته، و ليس هذا الحديث غريباً في مورده، بل له نظائر في كلمات الامام و غيره من آبائه و أبنائه- عليهم السلام-.
٢ لمّا سمّ المتوكّل نذر للّه: إن رزقه اللّه العافية أن يتصدّق بمال كثير، أو بدراهم كثيرة. فلمّا عوفي اختلف الفقهاء في مفهوم «المال الكثير» فلم يجد المتوكّل عندهم فرجاً، فبعث إلى الامام عليّ الهادي فسأله؟ قال: يتصدق بثلاثة و ثمانين ديناراً، فقال المتوكل: من أين لك هذا؟ فقال: من قوله تعالى:" لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ..."[٣].
و المواطن الكثيرة: هي هذه الجملة، و ذلك لَانّ النبيّ «صلى الله عليه و آله و سلم» غزا سبعاً و عشرين غزوة، و بعث خمساً و خمسين سرية، و آخر غزواته يوم حنين، و عجب المتوكل و الفقهاء من هذا الجواب[٤].
[١] . غافر: الآية ٨٥٨٤.
[٢] . ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب: ٤٠٥/ ٤.
[٣] . التوبة: الآية ٢٥.
[٤] . ابن الجوزي: تذكرة الخواص: ٢٠٢.