الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - ٧ أدلّة جماهير الأُمّة القائلين بتحريم نكاح المتعة
و كان على الاستاذ أن يدرس مقوّمات الموضوع و يميّزها عن آثاره، و على ذلك فالمتمتّع بها داخلة في قوله:" إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ*" بلا إشكال.
ثمّ نقل استدلالًا آخر للقائلين بالمنع، و هو قوله تعالى:" وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" (النور/ ٣٣) قائلين بأنّ المتعة لو كانت جائزة لما أمر اللّه تعالى بالاستعفاف، لَانّ أعباء الاستمتاع و تكاليفه سهلة ميسورة، فلا حاجة إذن إلى الامر بالاستعفاف[١].
يلاحظ عليه: أنّ الكاتب خلط بين النساء المتعفّفات، و المبتذلات في النوادي و الفنادق و بيوت الدعارة، و قد عرفت أنّ كثيراً من النساء لعلوّ طبعهنّ لا يخضعن للمتعة و إن كانت حلالًا، إذ ليس كل حلالٍ مرغوباً عند الكل، و لأَجل ذلك تصل النوبة إلى الاستعفاف و لا يجد الشاب نكاحاً موَقتاً و لا دائماً.
و العجب أنّه استدلّ على التحريم بالسنّة بروايتين، و أغفل عمّا تدلّ على الاباحة من السنّة (ما هكذا تورد يا سعد الابل) و قد سمعت أُذن العالم أنّ السلطة أيام خلافة عمر بن الخطاب حالت بين الامة و حلالها، و لولاه لما كان للمنع صخب و هياج.
و لأَجل ذلك أخرج ابن أبي شيبة النافع: أنّ ابن عمر سئل عن المتعة فقال: حرام، فقيل له: إنّ ابن عباس يفتي بها، قال: فهلّا تزمزم بها في زمان عمر.
نعم، لو تزمزم بها في أيامه لعلته الدرّة التي كانت أهيب من سيف الحجاج.
و أخيراً نذكر كلام السدّي أحد التابعين، قال في تعريفه نكاح المتعة: الرجل
[١] . المقدّمة: ٢٨.