الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - المنكرون للتحريم
قال اللّه تعالى:" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" إلى قوله:" وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ"[١] يا أمير المؤمنين زوج المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند اللّه ترث و تورث و تلحق الولد و لها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين، من العادين[٢].
أقول: هل عزب عن ابن أكثم و قد كان ممّن يكنّ العداء لآل البيت أنّ المتعة داخلة في قوله سبحانه:" إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ" و انّ عدم الوراثة تخصيص في الحكم، و هو لا ينافي ثبوتها، و كم لها من نظير، فالكافرة لا ترث الزوج المسلم، و بالعكس، كما أنّ القاتلة لا ترث و هكذا العكس، و أمّا الولد فيلحق قطعاً، و نفي اللحوق ناشئ امّا من الجهل بحكمها أو التجاهل به.
و ما أقبح كلامه حيث فسّر المتعة بالزنا و قد أصفقت الامّة على تحليلها في عصر الرسول و الخليفة الاوّل، أ فيحسب ابن أكثم أنّ الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- حلّل الزنا و لو مدَّة قصيرة.
و هناك روايات مأثورة عن الخليفة نفسه، تعرب عن أنّ التحريم كان صميم رأيه، من دون استناد إلى آية أو رواية.
فقد روى مسلم في صحيحه: عن ابن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، و كان ابن الزبير ينهى عنها، فذكر ذلك لجابر، فقال: على يدي دار الحديث: تمتّعنا مع رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- فلمّا قام عمر قال: إنّ اللّه كان يحل لرسوله ما شاء
[١] . المؤمنون: الآية ٧١.
[٢] . ابن خلكان: وفيات الاعيان: ١٤٩/ ١٥٠٦.