الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - دليلها في القرآن و السنّة
الآية الاولى:
قال سبحانه:" مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ" (النحل/ ١٠٦).
ترى أنّه سبحانه يجوّز إظهار الكفر كرهاً و مجاراةً للكافرين خوفاً منهم، بشرط أن يكون القلب مطمئناً بالإيمان، و صرّح بذلك لفيف من المفسرين القدامى و الجدد، سنحاول أن نستعرض كلمات البعض منهم تجنّباً عن الاطالة و الاسهاب، و لمن يبتغي المزيد فعليه بمراجعة كتب التفسير المختلفة:
١ قال الطبرسي: قد نزلت الآية في جماعة أُكرهوا على الكفر، و هم عمّار و أبوه ياسر و أُمّه سمية، و قُتلَ الابوان لَانّهما لم يظهرا الكفر و لم ينالا من النبيّ، و أعطاهم عمّار ما أرادوا منه، فأطلقوه، ثمّ أخبر عمّار بذلك رسول اللّه، و انتشر خبره بين المسلمين، فقال قوم: كفر عمّار، فقال الرسول: كلّا إنّ عمّاراً مُلئَ إيماناً من قرنه إلى قدمه، و اختلط الايمان بلحمه و دمه.
و في ذلك نزلت الآية السابقة، و كان عمّار يبكي، فجعل رسول اللّه يمسح عينيه و يقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت[١].
٢ و قال الزمخشري: روي أنّ أُناساً من أهل مكّة فُتِنُوا فارتدّوا عن الاسلام بعد دخولهم فيه، و كان فيهم من أُكره و أجرى كلمة الكفر على لسانه و هو معتقد للِايمان، منهم عمّار بن ياسر و أبواه: ياسر و سمية، و صهيب و بلال و خباب.
[١] . الطبرسي: مجمع البيان: ٣٨٨/ ٣.