الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - بيان معاوية إلى عمّاله
روي عن صادق آل البيت- عليهم السّلام- في الاثر الصحيح:
«التقية ديني و دين آبائي» و: «من لا تقية له لا دين له».
لقد كانت التقية شعاراً لآل البيت- عليهم السّلام- دفعاً للضرر عنهم، و عن أتباعهم، و حقناً لدمائهم، و استصلاحاً لحال المسلمين، و جمعاً لكلمتهم، و لمّاً لشعثهم، و ما زالت سمة تُعرف بها الامامية دون غيرها من الطوائف و الامم. و كل انسان إذا أحسّ بالخطر على نفسه، أو ماله بسبب نشر معتقده، أو التظاهر به لا بد أن يتكتم و يتقي مواضع الخطر. و هذا أمر تقتضيه فطرة العقول.
من المعلوم أنّ الامامية و أئمّتهم لاقوا من ضروب المحن، و صنوف الضيق على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائفة، أو أُمّة أُخرى، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية في تعاملهم مع المخالفين لهم، و ترك مظاهرتهم، و ستر عقائدهم، و أعمالهم المختصة بهم عنهم، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدنيا.
و لهذا السبب امتازوا بالتقية و عرفوا بها دون سواهم.
و للتقية أحكام من حيث وجوبها و عدم وجوبها، بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر، مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهيّة[١].
[١] . مجلة المرشد: ٢٥٢/ ٣، ٢٥٣، و لاحظ: تعليقة أوائل المقالات: ص ٩٦.