الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - ١ روى أبو داود (٢٠٢- ٢٧٥)
قبل ذلك بعشرين يوماً فكتمه ثمّ أخبر به النبي فقال: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد اللّه بن زيد فاستحييت، فقال رسول اللّه: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد اللّه بن زيد فعلّمه، فتعلّم بلال الاذان و أذّن.
هذا مجمل ما يرويه المحدثون حول تاريخ تشريع الاذان، فتجب علينا دراسة أسناده و متونه، و إليك البيان.
روايات حول كيفية تشريع الأذان:
[ما ورد في الصحاح]
١. روى أبو داود (٢٠٢- ٢٧٥)
قال: حدّثنا عباد بن موسى الختلي، و زياد بن أيوب، و حديث عباد أتم قالا: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الانصار، قال: اهتمّ النبيّ «صلى الله عليه و آله و سلم» للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُبْع يعني الشبور قال زياد: شبور اليهود، فلم يُعجبه ذلك، و قال: «هو من أمر اليهود» قال: فذكر له الناقوس فقال: «هو من أمر النصارى».
فانصرف عبد اللّه بن زيد (بن عبد ربّه) و هو مهتم لهمِّ رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم»، فأُري الاذان في منامه، قال: فغدا على رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم» فأخبره فقال (له): يا رسول اللّه، إنّي لبين نائم و يقظان، إذ أتاني آت فأراني الاذان، قال: و كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً[١] قال: ثمّ أخبر النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- فقال
[١] . أ فيصح في منطق العقل أن يكتم الانسان تلك الرؤيا التي فيها إراحة للنبيّ و أصحابه عشرين يوماً، ثمّ يعلّل ذلك بعد سماعها من ابن زيد بأنه استحيى ...