الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - دراسة أدلّة نفاة العصبة
" وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع أُولي الارحام[١].
و روى زرارة عن أبي جعفر- عليه السلام- في قول اللّه:" وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ*": إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض لَانّ أقربهم إليه رحماً أولى به، ثمّ قال أبو جعفر: أيّهم أولى بالميت و أقربهم إليه؟ أُمّه؟ أو أخوه؟ أ ليس الامّ أقرب إلى الميّت من إخوته و أخواته؟[٢].
و روي عن زيد بن ثابت أنّه قال: من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء[٣].
قال العلّامة الصافي في تفسير قوله سبحانه:" لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ ..." قد أبطل اللّه بهذه الآية النظام الجاهلي المبنيّ على توريث الرجال دون النساء، مثل توريث الابن دون البنت، و توريث الاخ دون الأُخت، و توريث العم دون العمّة، و ابن العم دون بنته، فقرّر بها مشاركة النساء مع الرجال في الارث، إذا كنّ معهم في القرابة في مرتبة واحدة، كالابن و البنت، و الاخ و الأُخت، و ابن الابن و بنته، و العم و العمّة و غيرهم، فلا يوجد في الشرع مورد تكون المرأة مع المرء في درجة واحدة إلّا و هي ترث من الميت بحكم الآية ... فكما أنّ القول بحرمان الرجال الذين هم من طبقة واحدة نقض لهذه الضابطة المحكمة الشريفة، كذلك القول بحرمان النساء أيضاً ... و مثل هذا النظام الذي تجلّى فيه اعتناء الاسلام بشأن المرأة و رفع مستواها في الحقوق المالية كسائر حقوقها يقتضي أن يكون عامّاً لا يقبل التخصيص و الاستثناء[٤].
[١] . الوسائل: ١٧، الباب ٨ من أبواب موجبات الارث الحديث ١٠ و ١١ و ٢.
[٢] . الوسائل: ١٧، الباب ٨ من أبواب موجبات الارث الحديث ١٠ و ١١ و ٢.
[٣] . الوسائل: ١٧، الباب ٨ من أبواب موجبات الارث الحديث ١٠ و ١١ و ٢.
[٤] . مع الشيخ جاد الحق، شيخ الازهر: ١٦١٥.