الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - دراسة أدلّة نفاة العصبة
و هي الاخت أو الاخوات مع أنّ وراثة الأُخت مشروطة بعدم الولد في صريح الآية. قال الخرقي: و الاخوات مع البنات عصبة، لهنّ ما فضل، و ليس لهنّ معهنّ فريضة مسمّاة.
و قال ابن قدامة في شرحه: و المراد بالاخوات هاهنا، الاخوات من الابوين، أو من الاب و إليه ذهب عامّة الفقهاء إلّا ابن عباس و من تابعه، فإنّه يروى عنه أنّه كان لا يجعل الاخوات مع البنات عصبة فقال في بنت و أخت: للبنت النصف و لا شيء للأخت. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم اللّه، يريد قول اللّه سبحانه:" إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ..." فإنّما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد.
ثمّ إنّ ابن قدامة ردّ على الاستدلال بقوله: إنّ الآية تدل على أنّ الأُخت لا يفرض لها النصف مع الولد، و نحن نقول به، فإنّ ما تأخذه مع البنت ليس بفرض، و إنّما هو بالتعصيب كميراث الاخ، و قد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الاخ مع الولد مع قول اللّه تعالى:" وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ" و على قياس قوله «ينبغي أن يسقط الاخ لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها»[١].
حاصل كلامه: أنّ الأُخت ترث من الاخ النصف في حالتي وجود الولد و عدمه، غاية الامر عند عدم الولد ترث فرضاً، و عند وجوده ترثه عصبة.
يلاحظ عليه: أنّ المهم عند المخاطبين هو أصل الوراثة، لا التسمية فإذا كان الولد و عدمه غير مؤَثّر فيها، كان التقييد لغواً، و ما ذكره من أنّها ترث النصف عند الولد تعصيباً لا فرضاً أشبه بالتلاعب بالالفاظ، و المخاطب بالآية هو العرف
[١] . ابن قدامة: المغني: ٢٢٧/ ٦.