الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠
عصمة الإمام في الكتاب:
و ممّا يدلّ على عصمة الامام على وجه الاطلاق قوله سبحانه:" أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء/ ٥٩).
و الاستدلال مبنيّ على دعامتين:
١ إنّ اللّه سبحانه أمر بطاعة أولي الامر على وجه الاطلاق، أي في جميع الازمنة و الامكنة و في جميع الحالات و الخصوصيات، و لم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم و نواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية.
٢ إنّ من البديهي أنّه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر و العصيان" وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ" (الزمر/ ٧).
من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداءً من دون تدخّل أمر آمر أو نهي ناهٍ، أو يقومون به بعد صدور أمر و نهي من أُولي الامر.
فمقتضى الجمع بين هذين الامرين: وجوب إطاعة أُولي الامر على وجه الاطلاق و حرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان، و أن يتّصف أُولو الامر الذين وجبت إطاعتهم على وجه الاطلاق، بخصوصية ذاتية و عناية إلهية ربّانية، تصدّهم عن الامر بالمعصية و النهي عن الطاعة. و ليس هذا إلّا عبارة أُخرى عن كونهم معصومين، و إلّا فلو كانوا غير واقعين تحت العناية، لما صحّ الامر بإطاعتهم على وجه الاطلاق و لما صحّ الامر بالطاعة بلا قيد و شرط. فيستكشف من اطلاق الامر بالطاعة اشتمال المتعلّق على خصوصية تصدّه عن الامر بغير الطاعة.