الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً
فلو طلّقها الزوج الثاني عن اختياره فلا جناح عليهما أن يتراجعا بالعقد الجديد إن ظنّا أن يُقيما حدود اللّه فأين هذه التفاصيل من قوله:" أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ".
و بذلك يعلم أنّه لا يلزم أن يكون قوله:" فَإِنْ طَلَّقَها" طلاقاً رابعاً.
و قد روى الطبري عن أبي رزين أنّه قال: أتى النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» رجل فقال: يا رسول اللّه أ رأيت قوله: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" فأين الثالثة؟ قال رسول اللّه:" امساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" هي الثالثة[١].
نعم الخبر مرسل و ليس أبو رزين الاسدي صحابياً بل تابعي.
لكن تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت أنّ المراد من قوله:" أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" هي التطليقة الثالثة[٢].
إلى هنا تمّ تفسير الآية و ظهر أنّ المعنى الثاني لتخلّل لفظ «الفاء» أظهر بل هو المتعيّن بالنظر إلى روايات أئمّة أهل البيت- عليهم السلام-.
بقي الكلام في دلالة الآية على بطلان الطلاق ثلاثاً بمعنى عدم وقوعه بقيد الثلاث، و أمّا وقوع واحدة منها فهو أمر آخر، فنقول:
الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً:
إذا تعرّفت على مفاد الآية، فاعلم أنّ الكتاب و السنّة يدلّان على بطلان الطلاق ثلاثاً، و أنّه يجب أن يكون الطلاق واحدة بعد الاخرى، يتخلّل بينهما رجوع
[١] . الطبري: التفسير: ٢٧٨/ ٢.
[٢] . البحراني: البرهان: ٢٢١/ ١، و قد نقل روايات ست في ذيل الآية.