الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - المرحلة الأُولى السجود على الأرض
و البواري و الخمر، تسهيلًا للَامر، و رفعاً للحرج و المشقّة، و لم تكن هناك أيّة مرحلة أُخرى توسع الامر للمسلمين أكثر من ذلك كما يدّعيه البعض، و إليك البيان:
المرحلة الأُولى: السجود على الأرض:
١ روى الفريقان عن النبيّ الاكرم- صلى الله عليه و آله و سلم- أنّه قال: «و جُعلت لي الارض مسجداً و طهوراً»[١].
و المتبادر من الحديث أنّ كلّ جزء من الارض مسجد و طهور يُسجد عليه و يُقصد للتيمّم، و على ذلك فالارض تقصد للجهتين: للسجود تارةً، و للتيمّم اخرى.
و أمّا تفسير الرواية بأنّ العبادة و السجود للّه سبحانه لا يختص بمكان دون مكان، بل الارض كلّها مسجد للمسلمين بخلاف غيرهم حيث خصّوا العبادة بالبِيَع و الكنائس، فهذا المعنى ليس مغايراً لما ذكرناه، فإنّه إذا كانت الارض على وجه الاطلاق مسجداً للمصلّي فيكون لازمه كون الارض كلّها صالحة للعبادة، فما ذكر معنى التزامي لما ذكرناه، و يعرب عن كونه المراد ذكر «طهوراً» بعد «مسجداً» و جعلهما مفعولين ل «جُعلت» و النتيجة هو توصيف الارض بوصفين: كونه مسجداً و كونه طهوراً، و هذا هو الذي فهمه الجصاص و قال: إنّ ما جعله من الارض مسجداً هو الذي جعله طهوراً[٢].
و مثله غيره من شرّاح الحديث.
[١] . صحيح البخاري: ٩١/ ١ كتاب التيمّم الحديث ٢ و سنن البيهقي: ٤٣٣/ ٢ باب: أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد، و رواه غيرهما من أصحاب الصحاح و السنن.
[٢] . أحكام القرآن للجصاص: ٣٨٩/ ٢ نشر بيروت.