الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - غايتها
و العرض و المال من التعرّض؟!
و يظهر صدق ذلك إذا وقفنا على ورودها في التشريع الاسلامي، و لو كانت من قسم النفاق، لكان ذلك أمراً بالقبيح و يستحيل على الحكيم أن يأمر به:" قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ"[١].
غايتها:
الغاية من التقية: هي صيانة النفس و العرض و المال، و ذلك في ظروف قاهرة لا يستطيع فيها المؤمن أن يعلن عن موقفه الحق صريحاً خوفاً من أن يترتّب على ذلك مضار و تهلكة من قوى ظالمة غاشمة كممارسة الحكومات الظالمة الارهاب، و التشريد و النفي، و القتل و التنكيل، و مصادرة الاموال، و سلب الحقوق الحقة، فلا يكون لصاحب العقيدة الذي يرى نفسه محقاً محيص عن إبطانها، و التظاهر بما يوافق هوى الحاكم و توجّهاته حتى يسلم من الاضطهاد و التنكيل و القتل، إلى أن يُحدِث اللّه أمراً.
إنّ التقية سلاح الضعيف في مقابل القوي الغاشم، سلاح من يبتلى بمن لا يحترم دمه و عرضه و ماله، لا لشيء إلّا لَانّه لا يتفق معه في بعض المبادئ و الافكار.
إنّما يمارس التقية من يعيش في بيئة صودرت فيها الحرية في القول و العمل، و الرأي و العقيدة فلا ينجو المخالف إلّا بالصمت و السكوت مرغماً أو بالتظاهر بما يوافق هوى السلطة و أفكارها، أو قد يلجأ إليها البعض كوسيلة لا بد منها من أجل اغاثة الملهوف المضطهد و المستضعف الذي لا حول له و لا قوة، فيتظاهر
[١] . الاعراف: الآية ٢٨.