الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
و نزيد بياناً أنّه على قراءة النصب يتعيّن العطف على محل برءوسكم، و لا يجوز العطف على ظاهر" أَيْدِيَكُمْ" لاستلزامه الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بجملة أجنبية و هو غير جائز في المفرد، فضلًا عن الجملة.
هذا هو الذي يعرفه المتدبّر في الذكر الحكيم، و لا يسوغ لمسلم أن يعدل عن القرآن إلى غيره، فإذا كان هو المهيمن على جميع الكتب السماوية، فأولى أن يكون مهيمناً على ما في أيدي الناس من الحقّ و الباطل، و المأثورات التي فيها الحديث ذو شجون. مع كونها متضاربة في المقام، فلو ورد فيها الامر بالغسل، فقد جاء فيها الامر بالمسح، رواه الطبري عن الصحابة و التابعين نشير إليه على وجه الاجمال.
١ ابن عباس، قال: الوضوء غسلتان و مسحتان.
٢ كان أنس إذا مسح قدميه بلّهما، و لمّا خطب الحجّاج و قال: ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه في قدميه فاغسلوا بطونهما و ظهورهما و عراقيبهما، قال أنس: صدق اللّه و كذب الحجّاج، قال اللّه:" وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ" و كان أنس إذا مسح قدميه بلّهما.
٣ عكرمة، قال: ليس على الرجلين غسل و إنّما نزل فيهما المسح.
٤ الشعبي قال: نزل جبرئيل بالمسح و قال: أ لا ترى انّ التيمّم أن يُمسَحَ ما كان غسلًا و يُلْغى ما كان مسحاً.
٥ عامر: أُمر أن يمسح في التيمّم ما أُمر أن يغسل بالوضوء، و أُبطل ما أُمر أن يمسح في الوضوء: الرأس و الرجلان. و قيل له: إنّ أُناساً يقولون: إنّ جبرئيل نزل