الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
الوضوء غسلتان و مسحتان، و إلى ذلك يشير السيّد بحر العلوم في منظومته الموسومة بالدرة النجفيّة:
|
إنّ الوضوء غسلتان عندنا |
و مسحتان و الكتاب معنا |
|
|
فالغسل للوجه و لليدين |
و المسح للرأس و للرجلين |
|
و بعد وضوح دلالة الآية، و اجماع أئمّة أهل البيت على المسح، و استناداً إلى جملة الادلّة الواضحة التي ذكرنا بعضاً منها، فانّ القول بما يخالفها يبدو ضعيفاً و لا يصمد أمام النقاش، إلّا أنّا سنحاول أن نورد الوجوه التي استدل بها القائلون بالغسل ليتبيّن للقارئ الكريم مدى ضعف حجّيتها:
١ إنّ الاخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل، و الغسل مشتمل على المسح و لا ينعكس، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه، و يكون غسل الارجل يقوم مقام مسحها[١].
يلاحظ عليه: أنّ أخبار الغسل معارضة بأخبار المسح، و ليس شيء أوثق من كتاب اللّه، فلو دلّ على لزوم المسح لا يبقى مجال لترجيحه على روايات المسح. و القرآن هو المهيمن على الكتب و المأثورات، و المعارض منها للكتاب لا يقام له وزن.
و أعجب من ذلك قوله: إنّ الغسل مشتمل على المسح، مع أنّهما حقيقتان مختلفتان، فالغسل إمرار الماء على المغسول، و المسح إمرار اليد على الممسوح[٢]
[١] . مفاتيح الغيب: ١٦٢/ ١١.
[٢] . قال سبحانه حاكياً عن سليمان:( رُدّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ و الاعْناق) ص/ ٣٣ أي مسح بيده على سوق الصافنات الجياد و أعناقها.