الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨ - الظروف العصيبة التي مرّت بها الشيعة
الاكرم، أو أنّ حكم المتعة غير منسوخ. إنّ الشيعي إذا صرّح بهذه الحقائق التي استنبطت من الكتاب و السنّة سوف يُعرّض نفسه و نفيسه للمهالك و المخاطر. و قد مرّ عليك كلام الرازي و جمال الدين القاسمي و المراغي الصريح في جواز هذا النوع من التقية، فتخصيص التقية بالتقية من الكافر فحسب، جمود على ظاهر الآية وسد لباب الفهم، و رفض للملاك الذي شُرّعت لَاجله التقية، و اعدام لحكم العقل القاضي بحفظ الاهم إذا عارض المهم.
و التاريخ بين أيدينا يحدثنا بوضوح عن لجوء جملة معروفة من كبار المسلمين إلى التقية في ظروف عصيبة أوشكت أن تؤدي بحياتهم و بما يملكون، و خير مثال على ذلك ما أورده الطبري في تاريخه (١٩٥/ ٢٠٦٧) عن محاولة المأمون دفع وجوه القضاة و المحدّثين في زمانه إلى الاقرار بخلق القرآن قسراً حتى و إن استلزم ذلك قتل الجميع دون رحمة، و لما أبصر أُولئك المحدثون حد السيف مشهراً عمدوا إلى مصانعة المأمون في دعواه و أسرّوا معتقدهم في صدورهم، و لما عوتبوا على ما ذهبوا إليه من موافقة المأمون برّروا عملهم بعمل عمّار بن ياسر حين أُكره على الشرك و قلبه مطمئن بالإيمان، و القصّة شهيرة و صريحة في جواز اللجوء إلى التقية التي دأب البعض على التشنيع فيها على الشيعة و كأنّهم هم الذين ابتدعوها من بنات أفكارهم دون أن تكون لها قواعد و أُصول إسلامية ثابتة و معلومة.
الظروف العصيبة التي مرّت بها الشيعة:
الذي دفع بالشيعة إلى التقية بين اخوانهم و أبناء دينهم إنّما هو الخوف من السلطات الغاشمة فلو لم يكن هناك في غابر القرون من عصر الامويين ثمّ