الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
المسألة الأولى: مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
اختلف المسلمون في غسل الرجلين و مسحهما، فذهب الائمّة الاربعة إلى أنّ الواجب هو الغسل وحده، و قالت الشيعة الامامية: إنّه المسح، و قال داود بن علي و الناصر للحق من الزيدية: يجب الجمع بينهما و هو صريح الطبري في تفسيره: و نقل عن الحسن البصري: إنّه مخيّر بينهما[١].
و ممّا يثير العجب اختلاف المسلمين في هذه المسألة، مع أنّهم رأوا وضوء رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- كلّ يوم و ليلة في موطنه و مهجره، و في حضره و سفره، و مع ذلك اختلفوا في هذه المسألة التي هي من أشدّ المسائل ابتلاءً، و هذا يعرب عن أنّ الاجتهاد لعب في هذه المسألة دوراً عظيماً، فجعل أوضح المسائل أبهمها.
إنّ الذكر الحكيم تكفّل ببيان المسألة و ما أبقى فيها إبهاماً و اعضالًا، و قد بيّنها رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و من هنا فلا بد من الجزم بأنّ المسلمين كانوا قد اتّفقوا على فعل واحد، و إلّا فما كان هذا الامر يخفى، إذن فلا محيص من القول بأنّ الحاضرين في عصر النزول فهموا من الآية معنىً واحداً: إمّا المسح أو
[١] . الطبري: التفسير: ٨٦/ ٦ و مفاتيح الغيب: ١٦٢/ ١١ و المنار: ٢٢٨/ ٦.