الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
لا يحكم أن يساوي الغني الفقير. و القادر على الكسب من يعجز عنه، فإذا كان قد وضع أحكام المواريث العادلة على أساس التساوي بين الطبقات باعتبار أنّهم سواسية في الحاجة كما أنّهم سواء في القرابة، فلا غرو أن يجعل أمر الوصيّة مقدّماً على أمر الارث ... و يجعل الوالدين و الاقربين في آية أُخرى أولى بالوصيّة لهم من غيرهم لعلمه سبحانه و تعالى بما يكون من التفاوت بينهم في الحاجة أحياناً، فقد قال في آيات الارث في سورة النساء:" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ*" فأطلق أمر الوصية و قال في آية الوصية هنا ما هو تفصيل لتلك.
لقد بان الحق ممّا ذكرنا و انّ الذكر الحكيم أعطى للانسان حقّ الايصاء للوالدين لمصالح هو أعرف بها، على حدّ لا يتجاوز الثلث، و ليكون ايصاؤه أيضاً على حدّ المعروف.
و يؤَيده اطلاق قوله سبحانه في ذيل آية المواريث قال سبحانه:" وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً" (الاحزاب/ ٧). و يريد من الذيل الاحسان في الحياة و الوصية عند الموت فانّه جائز[١] و اطلاقه يعم الوارث و غيره.
و اللّه سبحانه هو العالم بمصالح العباد، فتارة يخصّ بعض الورّاث ببعض التركة عن طريق تنفيذ الوصية ما لم تتجاوز الثلث، و أُخرى يوصي لغير الوارث
[١] . الجامع لَاحكام القرآن: ١٢٦/ ١٤.