الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - ١ السماع عن رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم
الصحاح و المسانيد و من أراد فليرجع إلى مصادرها.
فالمسلم المؤمن بصحّة هذه الوصايا لا يشك في حجّية أقوال العترة سواء أعلم مصدر علومهم أم لم يعلم. قال سبحانه:" وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً"[١].
و مع ذلك كلّه نحن نشير إلى بعض مصادر علومهم حتى يتّضح أنّ حجية أقوالهم لا تدلّ على أنّهم أنبياء أو فوّض إليهم أمر التشريع:
١. السماع عن رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-:
إنّ الائمّة يروون أحاديث رسول اللّه سماعاً منه «صلى الله عليه و آله و سلم»، إمّا بلا واسطة أو بواسطة آبائهم، و لأَجل ذلك ترى في كثير من الروايات أنّ الامام الصادق- عليه السلام- يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي، عن عليّ أمير المؤمنين، عن الرسول الاكرم «صلى الله عليه و آله و سلم». و هذا النمط في الروايات كثير في أحاديثهم و قد تضافر عن الامام الصادق أنّه كان يقول: «حديثي، حديث أبي، و حديث أبي حديث جديّ»، فعن هذا الطريق تحمّلوا أحاديث كثيرة عن الرسول الاكرم و بلّغوها، من دون أن يعتمدوا على الاحبار و الرهبان، أو على أُناس مجاهيل، أو شخصيات متسترة بالنفاق و هذا النوع من الاحاديث ليس بقليل.
[١] . الاحزاب: الآية ٣٦.