الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - أوّلًا الاستدلال عن طريق الكتاب
و أمّا على التقدير الثاني، فإنّ تلك الفقرة و إن كانت ناظرة لحال الطلاق الثالث، و ساكتة عن حال الطلاقين الاولين، لكن قلنا إنّ بعض الآيات، تدل على أنّ مضمونها من خصيصة مطلق الطلاق، من غير فرق بين الاولين و الثالث فالمطلق يجب أن يُتبعَ طلاقه بأحد أمرين:
١ الامساك بمعروف.
٢ التسريح باحسان.
فعدم دلالة الآية الاولى على خصيصة الطلاقين الاولين، لا ينافي استفادتها من الآيتين الماضيتين[١] و لعلّهما تصلحان قرينة لإلقاء الخصوصية من ظاهر الفقرة" فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" و إرجاع مضمونها إلى مطلق الطلاق و لأَجل ذلك قلنا بدلالة الفقرة على لزوم اتباع الطلاق بأحد الامرين على كلا التقديرين، و على أي حال فسواء كان عنصر الدلالة نفس الفقرة أو غيرها كما ذكرنا فالمحصّل من المجموع هو كون اتباع الطلاق بأحد أمرين من لوازم طبيعة الطلاق الذي يصلح للرجوع.
و يظهر ذلك بوضوح إذا وقفنا على أنّ قوله:" فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ" من القيود الغالبية، و إلّا فالواجب منذ أن يطلّق زوجته، هو القيام بأحد الامرين، لكن تخصيصه بزمن خاص و هو بلوغ آجالهن، هو لَاجل أنّ المطلّق الطاغي عليه غضبه و غيظه، لا تنطفي سورة غضبه فوراً حتى تمضي عليه مدّة من الزمن تصلح فيها، لَان يتفكّر في أمر زوجته و يخاطب بأحد الامرين، و إلّا فطبيعة الحكم الشرعي" فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" تقتضي أن يكون حكماً سائداً
[١] . الآية ٢٣١ من سورة البقرة و الآية ٢ من سورة الطلاق.